الصالحي الشامي
253
سبل الهدى والرشاد
عم ، جئتك من عند أبر الناس ، وأوصل الناس ، وخير الناس ، لا تهلك نفسك ، فوقف لها حتى أدركته ، فقالت له : إني قد استأمنت لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فامنك ، فرجع معها وقالت : ما لقيته من غلامك الرومي وأخبرته خبره فقتله وهو يومئذ لم يسلم . فلما وافى مكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه ، فان سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت " فجعل عكرمة يطلب امرأته يجامعها فتأبى عليه وتقول : أنت كافر وأنا مسلمة ، فقال : إن أمرا منعك مني لأمر كبير قال ابن عقبة والزهري فيما رواه البيهقي وعروة وغيرهما : فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عكرمة وثب إليه - وما علا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رداء فرحا بعكرمة ، ثم جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف عكرمة بين يديه ومعه زوجته متنقبة ، فقال : يا محمد ! ! إن هذه أخبرتني أنك أمنتني ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " صدقت فأنت آمن " قال عكرمة : فالأم تدعو يا محمد ؟ قال : " أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتفعل وتفعل " حتى عد خصال الاسلام ، فقال عكرمة : والله ما دعوت إلا إلي خير وأمر حسن جميل ، قد كنت فينا يا رسول الله قبل أن تدعونا - إلى ما دعوتنا إليه - وأنت أصدقنا حديثا ، وأبرنا برا ، ثم قال عكرمة : فاني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : يا رسول الله : علمني خير شئ أقوله ، قال : " تقول أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله " ، قال عكرمة : ثم ماذا ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " تقول : " أشهد الله وأشهد من حضر أني مسلم مجاهد مهاجر " ، فقال عكرمة ذلك ( 1 ) . ذكر إسلام صفوان بن أمية - رضي الله عنه روى ابن إسحاق عن عروة بن الزبير ، والبيهقي عن الزهري ، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا : خرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن ، فقال عمير بن وهب : يا نبي الله - إن صفوان بن أمية سيد قومي وقد خرج هاربا منك ، ليقذف نفسه في البحر ، فامنه صلى الله عليك وسلم - قال : " هو آمن " فخرج عمير حتى أدركه - وهو يريد أن يركب البحر - وقال صفوان لغلامه يسار - وليس معه غيره - ويحك ! ! أنظر من ترى ؟ قال : هذا عمير بن وهب ، قال صفوان : ما أصنع بعمير بن وهب ، والله ما جاء إلا يريد قتلي قد ظاهر علي محمدا ، فلحقه فقال : يا أبا وهب جعلت فداك ، جئت من عند أبر الناس ، وأوصل الناس ، فداك أبي وأمي الله الله في نفسك أن تهلكها ، هذا أمان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جئتك به . قال : ويحك
--> ( 1 ) المغازي للواقدي 2 / 851 والبيهقي في الدلائل 5 / 98 .